مجلة الموعد الجديد الورقية

مصر /بقلم د.شريف عبد الباقي

وأنت بالشارع وسط أضواء المتاجر ولوحات الإعلانات وأعمدة الإنارة المتوهجة حاول أن ترفع عينيك إلى السماء لترى النجوم المتلالأة فيها !! … مؤكد ستكون إجابتك لا أرى أي نجوم في السماء … وهذا ليس لعدم وجود النجوم ولكن لأن وهج الأضواء لن يتيح لك أن ترى شئ غيره .
هكذا الحياة من حولنا أضواء مصابيح كثيرة ننظر إليها فيحجب بريقها ووهجها كل ماحولنا في الحياة فهناك مصابيح المال وهناك آخر للجاه والسلطة وآخر للمناصب والقوة وكل انسان في الحياة ينظر إلى مايريد فيخفي وهج مصباحه ماحوله في الحياة حتى إذا ماخفت واختفى وهج الحياة من عينيه أبصر أشياء حوله موجودة ولكنه لم يراه … فلن ترى الحياة على حقيقتها إلا عندما تحاول تخفي وهج مصابيح الحياة من عينيك وترى من نافذة الموت الواقع والحقيقة … فهل استمعت لانسان يتحدث عن ندمه وهو راحل عن الحياة ؟!!
من المؤكد إنك جلست كثيرا لتستمع لانسان يتحدث عن مستقبله وأحلامه في الغد ولكن هناك فرق أكيد حينما تجلس لتستمع لإنسان ليس أمامه مستقبل فلم يعد أمامه سوى أيام ويرحل وكل نظرته للوراء فيتحدث عن ندمه على قراراته وفيما فعله طوال حياته … تستمع لانسان اختفي من عينيه وهج الحياة وأبصر حقيقة الحياة والواقع وماحوله وكل ماينظر إليه هو الوراء والماضي في طريق الرحيل ورحلة الندم على كل ماكان وصار ولن يعود؟!
” بروني وير ” الاسترالية وافقت أن يكون هذا هو عملها اعتياد الموت !! … مجرد عمل من أجل أن تدفع على الأقل ايجار سكنها … قبلت أن تعمل على رعاية الأشخاص الذين يشارفون على الموت ويعلمون ذلك بأنهم سيرحلون في خلال من 3 إلى 12 أسبوع ومهمتها مساعدتهم على المأكل والعناية بالجسد وانتظام الأدوية … ولكن بعد فترة أيقنت ” بروني ” إنها مجرد مهام ثانوية ولكن المهمة الأساسية لها هي أن تمسح على رؤوسهم والاستماع لآلامهم وأسفهم وندمهم على مافعلوه طوال حياتهم … في البداية تألمت واكتأبت بروني كثيرا مما تسمعه وأرهقتها الدموع وهي ترى إنسان يرحل عن الحياة حتى اعتادت على الموت وأحاديثه !! … فأصبح الموت هو الحقيقة المطلقة واليقين أمام عينها … ولكنها أيضاً أيقنت بان ماتسمعه من أسف وندم الراحلون عن الحياة هو منحه وهدية من الله لها … وإن لم تستفيد منه وتتعلم في حياتها سيكون هي الأخرى مصيرها الندم مثلهم حينما يختفي من عينيها وهج الحياة .
وقد وجدت بروني من خلال حوارتها معهم أن هناك خمس أشياء مشتركة ندم عليها الجميع قبل رحيلهم فقامت بتجميعهم في مقال ثم قامت بتأليف أحد الكتب النادرة التي تنقل لنا حقائق قد تعجز الدراسات العلمية أن توضحها لنا بعنوان “أكثر خمسة أشياء يندم عليها الناس عند الموت ” وملخصها:
1) تمنوا لو كانوا عاشوا الحياة التي يريدونها لأنفسهم وليس التي أرادها لهم الآخرون … لو كانوا عملوا على تحقيق أحلامهم لأنفسهم فهذا اكثر شئ يندم عليه الناس في أيامهم الأخيرة … فالكثير يعمل في مجالات واختصاصات لايرغبون بها وفي النهاية يندمون على عمر أفنوه في أعمال أراد لها أهلهم أو ظروف مجتمعهم … فالكثيرون يستمرون في تأجيل أهم قرارات حياتهم حتى يفارقوها .
2) تمنوا لو لم يعملوا في الجري وراء المال والمناصب بهذه الصورة المؤلمة … فقد جمعوا كثيرا او قليلا سواء من مال او سلطة او نفوذ وكانوا في سباق لانهاية له بعد ان اعماهم وهج الحياة خلال هذا السباق فقصروا كثيرا في علاقاتهم سواء مع ربهم أو زوجاتهم وابنائهم واسرهم … واكتشفوا بعد ان اختفى وهج الحياة وشاهدوا الواقع والحقيقة انهم في نهاية السباق لم يحصلوا على جائزة لطول جريهم وراء أكاذيب الحياة
3)تمنوا لو كانت لديهم الشجاعة للتعبير عن مشاعرهم … فالكثيرون يعيشون حياة النفاق يظهرون مالا يبطنون خوفاً او مصلحة أو من أجل الحصول على منفعة ويتركون أحاسيسهم وعواطفهم أسيرة بداخلهم وتبلغ ذروة اختناقها عند لحظات الموت ويرونها على حقيقتها بعد اختفاء وهج الحياة بأن لاشئ أفضل من أن تعيش حياتك صادقا كما أنت … فكثيرون يفارقهم أحبتهم في الحياة دون أن يخبروهم كم يحبونهم .
4)تمنوا لو كانوا حافظوا على علاقاتهم بأهلهم وأصدقائهم … فقد تذكروا في لحظات الرحيل أصدقاء الطفولة والدراسة والأهل والأقارب وتذكروا أنهم بخلوا باتصال هاتي أو حتى السؤال في غمرة انشغالهم بوهج الحياة من حولهم وكان بلا شئ
5)تمنوا لو كانوا سمحوا لأنفسهم بمزيد من السعادة … فلم يعلموا أن السعادة اختيار إلا في لحظاتهم الأخيرة فقد كانت لديهم فرص كثيرة ليكونوا سعداء ويستمتعوا بما بين أيديهم أو يكسروا روتين الحياة والمألوف لكنهم خافوا من التغيير وخافوا من نظرة الناس لهم .
عزيزي القارئ اعلم أن الكثير من الناس ندموا عند الموت على القرارات التي لم يتخذوها بنسبة 85% أكثر بكثير عن القرارات التي اتخذوها بنسبة 15% … فالكثير من الناس لم يحققوا ولو نصف أحلامهم وماتوا وهم يعلمون أن السبب يرجع للأختيارات التي لم يختاروها أكثر من التي اتخذوها … الحياة ماهي إلا وقت ومجهود مبذول … فالوقت هو المنحة الآلهية الذي نبذل فيه مجهوداتنا ولولا هذا الوقت ماكنا نستطيع بذل أي مجهود وبغض النظر عما إذا كانت منحة وقتك وعمرك طويلة أوقصيرة الأهم هو كيف سنوجه مجهودنا خلال تلك المنحة والهدية الربانية لنحدد إذا كنا سنخلق حياة من الآسف والندم في النهاية أو حياة من السعادة والأمر متروك لنا والنتيجة ستكون حياتنا في النهاية بعد أن يختفي وهج الحياة من أعيننا … فكن شجاعا في قراراتك بأن تكون نفسك وأن تحقق أحلامك وتكون صادقا مع نفسك والآخرين فلا تضغط على نفسك وتحملها مالا طاقة لها به كن رحيماً بنفسك فإنك محاسب عنها فلا تظلمها بالجري وراء المال والجاه والسطات أو أن تسحقها من أجل آخرين … كن عادلاً واسعدها لإنك لن ترحم أحدا في الحياة إن لم ترحم وتحب ذاتك وتعطيها حقها أيضاً بالاستمتاع بالحياة
عزيزي القارئ … لم تحن ساعتك بعد فحاول أن تتخذ من هذه النصائح مناراً لك في الحياة وابعد نظرك عن وهج الحياة لترى كل ماحول لتقلل من أسفك وندمك عند لحظات الرحيل ومغادرة الحياة

اترك تعليقًا